علي أصغر مرواريد

146

الينابيع الفقهية

كان الجنس واحدا هو : بيع مثقال من الذهب بمثقال منه وزيادة عليه ومثل بيع درهم من فضة بدرهم منها وزيادة عليه وقفيز من حنطة بقفيز منها وزيادة عليه . وكذلك الحنطة مع الشعير لأن جنسهما في الربا عندنا واحد ، وفي الزكاة جنسان ، فإذا بيع قفيز من حنطة بقفيزين من شعير أو بالعكس كان ربا لما ذكرناه ، وما ذكرنا دخول الربا فيه مما يكال أو يوزن ، فإن ما كان منه رطبا فإنه يجوز بيعه مثل بمثل والجنس واحد يدا بيد ولا يجوز ذلك متفاضلا ، وما كان منه يابسا جاز أيضا بيع بعضه ببعض والجنس واحد متماثلا يدا بيد ولا يجوز متفاضلا . وأما الإهليلج والبليلج والأملج والسقمونيا وما جرى مجرى ذلك مما يدخل في الأدوية من العقاقير فإن الربا يدخل فيه لأنه من الموزونات ، وأما ما يدخل في الأدوية من الطين الأرمني والخراساني فلا يجوز بيعه لأنه حرام فلا معنى لذكر دخول الربا ، وأما الماء فلا يدخل فيه الربا لأنه مما لا يكال ولا يوزن . واعلم أن المماثلة شرط في الربا والمعتبر فيها بعرف العادة فيها بالحجاز على عهد النبي ص ، فإن كانت العادة فيه الكيل لم يجز له إلا كيلا في جميع البلاد وما كان في العرف فيه الوزن لم يجز له إلا وزنا في جميع البلاد ، فأما المكيال فمكيال أهل المدينة والميزان فميزان أهل مكة بغير خلاف في ذلك ، وما كان مما لا يعرف فيه عادة على عهد النبي ص فإنه يحل على عادة البلد الذي هو فيه ، فما عرف منه بالكيل فلا يباع إلا كيلا وما كان العرف فيه بالوزن فلا يباع إلا وزنا . وأما الخبز فيجوز بيع اللين منه باللين واليابس باليابس متماثلا غير متفاضل ، فأما بيع لينه بيابسه فلا يجوز لا متماثلا ولا متفاضلا فإن كانا من جنسين مثل خبز الحنطة أو الشعير بخبز الأرز فيجوز بيعه متماثلا فيه ومتفاضلا ، وأما بيع الحنطة بدقيقها فيجوز متماثلا يدا بيد ولا يجوز نسيئة ، وقد ذكر أن الاحتياط يقتضي أن يباع بعض ذلك ببعض وزنا مثلا بمثل لأن الكيل يقتضي التفاضل من حيث أن الدقيق أخف في الوزن من الحنطة وهو الصحيح .